سجن الإشارات الدارجة المتضاربة
تختلف الإشارة للكلمة الواحدة بين مدينة وأخرى داخل القطر نفسه، وتفتقر اللهجات المحلية إلى تصريفات الأفعال وحروف الجر، مما يقطع صلة الطالب بلغة الكتب المدرسية الموحدة.
مشروع لغة الإشارة العربية الفصحى
نؤسس قواعد لغة إشارية عربية فصيحة تربط حركة اليد بمخارج الحروف وقواعد الصرف، ليتجاوز الطالب الأصم عتبة الحفظ الآلي إلى القراءة المستقلة
في تعليم الصم منذ 1979لقاء معلمين من 13 دولة عربيةنظام اشتقاقي كامل

بدأ هذا المشروع بقرار قطعه الأستاذ عبد الكريم عطايا على نفسه عام 1979، حين انتقل إلى التدريس في معهد التربية الخاصة للصم بدمشق. رأى فصولاً يتعلم فيها الأطفال الصم حفظ صور الكلمات كأشكال صامتة، فتنتهي سنوات دراستهم بعجز عن قراءة جملة واحدة من خارج المقرر المألوف. استبدل هذا النظام العقيم ببناء لغوي حي يربط حركة الأصابع بمخارج الأصوات وقواعد المعاجم.
معيار نجاح هذا المنهج لا يقاس بعدد الكلمات المحفوظة، بل بقدرة المتعلم الأصم على فتح أي كتاب فصيح وقراءته بفهم مستقل كأقرانه السامعين.
ع ض لمعضلة الفصل الدراسي
عجزت الإشارات المحلية المتضاربة عن مجاراة لغة الكتب المدرسية وقواعد الصرف، فاضطر المعلمون إلى التلقين الشكلي وتخرج الطلاب بعجز قرائي مؤلم
يواجه المعلم في معاهد الأمل كتباً وزارية فصيحة وإشارات متفرقة يحملها الطلاب من بيوتهم. يضيع وقت الحصة في الارتجال الإشاري، ويدفع المتعلم الأصم الثمن تبعية دائمة لمترجم وسيط طوال حياته.
إنهاء هذه المعضلة يبدأ من تصحيح المسار التعليمي ليرتبط بالأصل الصرفي العربي.
تختلف الإشارة للكلمة الواحدة بين مدينة وأخرى داخل القطر نفسه، وتفتقر اللهجات المحلية إلى تصريفات الأفعال وحروف الجر، مما يقطع صلة الطالب بلغة الكتب المدرسية الموحدة.
يعتاد الطفل على حفظ شكل الكلمة ككتلة واحدة مثل صورة سيارة أو شجرة، فإذا تبدلت حركة إعرابية أو أضيف ضمير متصل عجز عن التعرف عليها وتوقف فهمه.
ح ط طمحطات التأسيس والتوثيق
لم يولد هذا النظام في المكاتب المغلقة، بل تشكل عبر معايشة صفية دقيقة وتجارب عملية واختبارات لغوية قارنت مناهج التربية الخاصة في المشرق والمغرب
وضع اللبنات الأولى لنظام لغوي عربي موحد يتجاوز قصور الإشارات الوصفية، ويرتكز على جذور الكلمات الثلاثية والمخارج الفسيولوجية للحروف.
لقاء جمع المؤسس بمعلمي الصم من 13 دولة عربية على هامش دورتهم التدريبية في دمشق، بحضور الأستاذ يوسف القروي خبير اليونسكو والألكسو. صُوّر اللقاء على شريط فيديو نُسخت عنه تسع نسخ تقاسمها المشاركون.
زيارة أحد مراكز الصم في الدار البيضاء، والتحقق الميداني من أن توظيف مخارج الحروف الصوتية في الإشارة يتفق في الجوهر مهما تنوعت الممارسات السطحية.
هذا ما نحتاج له كمعلمين للصمأحد المشاركين في لقاء دمشق، أيلول 1997
الآن نعود ومعنا ما نحتاجمشارك آخر في اللقاء نفسه
ب ك رجوهر الابتكار اللغوي
ثلاث ركائز علمية متكاملة تجعل الإشارة كتابة مجسمة في الهواء، تنقل الطالب من ترديد الإيماءات السطحية إلى امتلاك ناصية الفصاحة الصرفية



حروف الجذر (ع ل م) بالأبجدية الإشارية المجردة، من دليل «الأسس الإشارية لتعليم الصم العرب»
ومن الجذر نفسه اسم المشروع: علّمني أقرأ
تحاكي حركة اليد العضو الناطق داخل الفم والحلق؛ فحرف العين يرسم انقباض الحلق، وحرف الباء يطابق انطباق الشفتين، مما يعين الأصم على تخيل المخرج والتدرب على النطق أثناء الإشارة.
تنطلق الكلمات من جذورها الثلاثية المجردة مثل (ك ت ب)؛ بحركة واحدة يدرك الأصم أصل المعنى، وتضاف الزوائد الصرفية كأحرف بصرية لتوليد: كاتب، مكتوب، مكتبة، استكتب.
اعتماد المصطلحات الدارجة المألوفة في البيت كجذور أولى يبنى عليها الحرف الفصيح وقواعده، لضمان انتقال الطفل بيسر واطمئنان نحو نصوص كتب المدرسة.
هذا التناغم بين الرمز المكتوب ومخرجه الصوتي هو أساس الاستيعاب القرائي في المنهج. لا يحتاج الطالب لحفظ آلاف الرسوم العشوائية؛ بل يتعلم ثمانية وعشرين حرفاً بمخارجها وقواعد الصرف ليفك رموز أي نص عربي يقع بين يديه.
نظام متكامل يطابق حركة اليد مع الحرف العربي ومخرجه.
ب ر ه نالبرهان الإنساني التاريخي
انقطعت الصلات بين الصم والمكفوفين لعقود طويلة وهم على ظهر سفينة واحدة؛ فلا الأصم يسمع ولا الكفيف يرى، حتى جاء هذا النظام ليردم الفجوة بحوار حسي لمسي ندي
عاش الصم والمكفوفون متجاورين في المجتمع مع انقطاع تام في قنوات التخاطب المباشر. ابتكر الأستاذ عبد الكريم عطايا من قواعد هذا النظام اللغوي أبجدية الكف، وهي لغة إشارية لمسية تعتمد الملامسة المنضبطة لراحة اليد ومخارج الحروف. عُرضت التجربة في الندوة العلمية الرابعة بدمشق عام 1988، ثم على شاشة التلفزيون وفي إحدى الصحف المحلية، وتحاور فيها الطرفان دون وسيط بشري ودون مترجم ثالث ينقل بينهما.
تحرير الشخص الأصم والشخص الكفيف من الاعتماد الدائم على طرف ثالث، وصون كرامتهما في التحاور الشخصي والفكري المباشر.
المنهج الذي يبني القراءة الفصيحة داخل الصف المدرسي هو ذاته الذي ينشئ جسور التخاطب الحسي مع فئات الإعاقة البصرية المزدوجة.
أ ث راستدامة الأثر التعليمي
لا ينتهي دور المنهج عند فك الحرف في الصفوف الابتدائية؛ بل يضع أرضية صلبة تمكن الطالب من متابعة مختلف التخصصات العلمية والإنسانية في المعاهد والجامعات
تمكين ولي الأمر من أدوات التخاطب اليومي والتأسيس الصوتي الميسر في البيت دون ذعر أو حرمان لغوي مبكر، وبناء حصيلة فصيحة قبل سن المدرسة.
تزويد المعلمة بأدلة المطابقة وجداول الاشتقاق لتدريس مقررات القواعد والقراءة الفصيحة، فيفهم الطلاب النصوص كأقرانهم السامعين.
وصول الشاب الأصم إلى القراءة الموسعة للكتب التخصصية ومتابعة المحاضرات وكتابة الأبحاث الأكاديمية دون عجز قرائي أو تبعية.
تضمن هذه الاستمرارية ألا تضيع جهود الطفولة عند الانتقال إلى المراحل اللاحقة.
خ ط والخطوة العملية الأولى
أبحاث المنهج وأدلته متاحة لخدمة الكوادر التعليمية والأسر والمراكز الأكاديمية الشريكة. نضع خلاصة أكثر من أربعة عقود من التأصيل اللغوي والخبرة الميدانية بين يديك، لنصنع معاً مستقبلاً يقرأ فيه كل أصم عربي بكرامة واقتدار
حمّلي دليل «الأسس الإشارية لتعليم الصم العرب»، واطلبي جلسة تعريفية لكادر مدرستك.
احجزي جلسة تعريفية، ونرشدك إلى المسار الذي يناسب حالة طفلك.
نسّقوا معنا لاعتماد معايير لغة الإشارة الفصحى وتدريب المترجمين والباحثين على أسس الاشتقاق والتواصل اللمسي.
جميع الأدلة التأسيسية متاحة للاطلاع المباشر دون قيود، دعماً للحق المعرفي الكامل للصم في العالم العربي.
ابدأ تصفح أدلة المنهج التأسيسية